|
بدون الأحد لا نستطيع العيش
|
|

الافخارستيا و المؤمن و الكنيسة. محاضرة القاها الاب رغيد لجماعة المحبة والفرح في شقلاوة بتاريخ 3/9/2005
القسم الأول
الافخارستيا و المؤمن و الكنيسة
كان ينظر إلى الافخارستيا و لزمان طويل على انه فعالية منفردة, لكن المفهوم الفردي تغير ليعطي منظورا آخر للافخارستيا ألا و هو احتفال جماعة المعمدين احتفالا لا يمكن فهمه إلا على ضوء سر الثالوث الأقدس. و الكنيسة الجامعة في هذه الحالة توصف على أنها "شركة الكنائس المنتشرة إلى |أقصى الأرض, كل واحدة بحد ذاتها هي شركة المعمدين المجتمعين في جماعات بالروح القدس بناءاً على معموديتهم للاحتفال الافخارستي".
تاريخ الكنيسة يحكي قصة "بدون الأحد لا نستطيع أن نحيا " و التي تأخذنا إلى سنة 304 م عندما حرّم الإمبراطور الروماني ديوقليتانوس الاحتفاظ بالكتب المقدسة أو التجمع يوم الأحد أو حتى بناء مكان للتجمع. 49 مسيحي يكسرون الحظر و يجتمعون في منطقة تقع في تونس الحالية , فيلقى القبض عليهم و عند سؤالهم عن سبب كسرهم للحظر يجيب احدهم بأنهم لا يستطيعون بدون يوم الأحد : أي لا حياة لهم بدون تجمعهم للاحتفال بالافخارستيا , (بدون الأحد تنقصنا القوة اللازمة لمواجهة صعوبات الحياة اليومية ) و هكذا عذبوا ثم استشهدوا
*الافخارستيا تمام حياة المعمودية : المعمودية تعبر عن الحياة الجديدة التي تبدأ منها باتجاه الافخارستيا . وهذا يكتسب معناه الكامل من خلال مفهومنا لمعنى الكنيسة و كما سنرى من النقاط التالية
:انضمام إلى المسيح و الكنيسة المؤمن ينضم إلى جسد المسيح و إلى كنيسته بشكل حقيقي بالمعمودية, فيولد للمشاركة في الحياة الإلهية . فمن خلال هذه المعمودية تنشأ رابطة الوحدة لكل المعمدين. فلا تكون المعمودية سوى البداية باتجاه الحياة الكاملة بالمسيح. فتوجه المؤمن نحو الاعتراف بالإيمان , و تكامله و مع التدبير ألخلاصي و إلى الشركة الافخارستية. ينظر القديس اوغسطين إلى هذا الانضمام الذي يجعلنا واحدا مع المسيح بطريقة تعبر عن مدى قرب المسيح من أعضاء جسده: " لذلك فإن الرسول (بولس) عندما كان لا يزال يدعى شاؤول , سمع الرب يسوع يناديه : شاؤول شاؤول لماذا تضطهدني؟ لأن الرأس قريب من الجسد . وعندما بولس أصبح واعظا مبشرا بيسوع المسيح كان يتألم بسبب الآخرين يواجه الاضطهادات تشبه تلك التي ارتكبها هو بحق الآخرين قال : " أتم في جسدي ما نقص من شدائد المسيح" كولسي(24:1) يرينا هكذا بان معاناته يجب أن ينظر إليها كأنما هي معاناة المسيح نفسه فالأشياء التي لا يمكن أن تفهم عن الرأس الذي لا يعاني شيئاَ في السموات , تفهم على أنها تكون في جسده أي الكنيسة , لان هذا الجسد مع رأسه يشكل مسيح واحد فقط
"معمدين بالروح ... لنكون جسد المسيح": "فأننا اعتمدنا جميعاً في روح واحد لنكون جسدا واحدا " ( 2 كور 13:12). إن المؤمنين و بالمواهب المتنوعة التي يهبها الروح القدس يصبحون جسدا واحدا , الجسد الكنسي . إن هذا ممكن فقط من خلال أولئك الذين انضموا إلى المسيح من خلال المعمودية و التثبيت و القربان الأقدس. فروح القدس هو القوة الموحدة في الجماعة المسيحية . القديس بولس يشرح في رسائله المختلفة هذه الوحدة مع بعضنا البعض بالمسيح ومع المسيح و على هيئة شخصية متجسدة قائلا : "إننا إذا شاركناه في آلامه "(روم 17:8) "ونحن نعلم بان إنساننا القديم قد صلب معه "(روم 6:6) "متنا معه " ( 2 طيم 11:2) "فدفنا معه "(روم 4:6) "و اقامنا معه "(اف 6:2) "نشاركه في مجده " (روم 17:8) و "نحيا معه "(2 طيم 11:2)
نصبح و نكون جسد المسيح: إن الكنيسة المحتفلة بالافخارستيا تصبح ما هي : أي جسد المسيح. يقول للقديـس اوغسطين : " كونوا ما ترون , ونالوا ما انتم عليه ". إذن هكذا تتحول الكنيسة إلى قربان محبة . إن هذا تذكير برسالة الكنيسة . فالكنيسة تتغذى بجسد و دم المسيح المخلص , لتعمل مع المخلص على خلاص العالم . إنها تتحول إلى جسد المحبة لتنشر المحبة في عالم الكراهية والبغض و الحقد و الانانية , و تنشر العدل في عالم الظلم و الذل و القهر و الدموع .
* الطريق إلى التأله : و هذا يأتي عن طريق الحياة الإلهية التي أتتنا بالمسيح و هي عينها تنسكب في الذي يتناول المسيح . إن التعمق في العلاقة مع المسيح هو ما يجعلنا " شركاء في الطبيعة الإلهية " (2 بط 4:1) . أي نعكس في حياتنا صورة الثالوث الأقدس . و نصبح أيضا على مثال الله , ذلك المثال الذي فقدناه بسبب الخطيئة أي بسبب اختيارنا.
القسم الثاني ...
المؤمن الافخارستي :
بعد الانطلاق من الأسفل إلى الأعلى و المشاركة بالبعد الإلهي , لا بد من عيش هذا البعد على الأرض لتكمل رسالتنا و الغرض من وجودنا . وهكذا نرى بأننا سنحتاج إلى إخلاء للذات و تنازل , بطريقة عكسية و كما يلي :
*الشراكة في الطبيعة الإلهية تجعلنا نفهم إنسانيتنا على حقيقتها , وكما خلقها الله : على صورته ومثاله . فإذا كانت الخطيئة بسسب اختيارنا فبإمكاننا أن نختار اللاخطيئة , وبمعونة النعمة الإلهية . فنصبح اقرب إلى الآخر ونحن نحاول أن نعكس صورة الثالوث في حياتنا . تصور حياتك وأنت تجسد الإله القريب من الإنسان ! ! ! !
* إن أصبحنا ما نحن أي جسد المسيح فهذا يدعونا إلى أن نتحول إلى قربان محبة: فالافخارستيا قمة المحبة , جسد المحبة لتنشر المحبة تحولنا إلى محبة.
* إن هذا التحول لا يمكن أن يحدث بدون عمل الروح القدس و مواهبه . و كثيرا ما تكلم القديسين عن الغبطة و الفرح للمؤمن عندما يستطيع الوصول إلى حالة أن يحيا مع المسيح فنحن معمدين بالروح لنكون جسد المسيح , نشاركه بالمجد و نحيا معه . فنكون الفرح لأننا سنعكس هذا الفرح .
*إن كلمة جماعة تطلق على الكنيسة , والكنيسة هي جماعة المعمدين . وعيشنا المحبة والفرح بالمسيح هو تمام حياة المعمودية . فنصبح جماعة المحبة و الفرح .
*جماعة المحبة و الفرح هي جماعة افخارستية لأنها تعيش تمام المعمودية . من خلال الآخر المحتاج لنا تتحقق أبعاد إيماننا . وبما أن كلنا جماعة واحدة و كل واحد يمثل الجماعة فإننا بعطائنا منفردين و مجتمعين نُكسَر للآخرين : فنحن جماعة افخارستية و كل واحد منا أصبح افخارستي عندما قرر بأن يعطي بلا حدود.
فبدون يوم الأحد نحن غير موجودون
لاستماع المحاضرة انقر
Added by
www.ragheed .net
in
Monday, June 09, 2008
Visits:
1764
|